يواجه سوق الهواتف الذكية عالميًا تحديًا غير مسبوق، حيث تشير التوقعات إلى أكبر انخفاض سنوي في الشحنات منذ أكثر من عقد، مدفوعًا بنقص حاد في رقائق ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) وارتفاع أسعارها. يأتي هذا الارتفاع نتيجة للطلب المتزايد على هذه الرقائق من قِبل أجهزة الكمبيوتر ومراكز البيانات التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتطورة، مما ينذر بتوديع محتمل لعصر الهواتف الرخيصة.
تداعيات نقص الرامات على السوق العالمية
توقع محللو السوق أن تشهد الشحنات العالمية للهواتف الذكية انخفاضات متفاوتة عبر المناطق المختلفة. فمن المتوقع أن تتراجع الشحنات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بأكثر من 20%. بينما ستسجل مناطق مثل الصين وآسيا والمحيط الهادئ (باستثناء اليابان) انخفاضات تتراوح بين 10.5% و13.1%. وفي تحليل له، أشار محللو Counterpoint إلى أن الهواتف الذكية الفاخرة قد تكون أكثر قدرة على مقاومة تأثير هذا النقص، إلا أن الفئة التي يقل سعرها عن 200 دولار ستشهد انخفاضات تصل إلى 20%.
تحذيرات قادة الصناعة من ارتفاع الأسعار
حذر كارل باي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Nothing، من أن التكاليف المتزايدة للذاكرة ستفرض على الشركات خيارين صعبين: إما رفع الأسعار بنسبة تصل إلى 30% أو تقليل المواصفات الفنية للهواتف. وأكد باي أن النموذج الذي كان يعتمد على تقديم مواصفات أعلى بأسعار أقل لم يعد مستدامًا في عام 2026. ولفت إلى أن الأسواق المستهدفة للهواتف منخفضة ومتوسطة التكلفة قد تنكمش بنسبة 20% أو أكثر، مما يضع ضغوطًا هائلة على الشركات الرائدة في هذه الفئات.
مستقبل الهواتف منخفضة التكلفة
تتوقع نابيلا بوبال، مديرة الأبحاث لدى IDC، أن أزمة الذاكرة ليست مجرد تراجع مؤقت، بل تمثل إعادة ضبط هيكلية شاملة للسوق. وستؤثر هذه الأزمة على الحجم الكلي للسوق، وتوازن القوى بين الشركات، وتشكيلة المنتجات المتاحة. وتذهب توقعات أخرى إلى أن الهواتف التي يقل سعرها عن 100 دولار قد تصبح غير اقتصادية بشكل دائم، مما قد يدفع بعض مصنعي هذه الفئة إلى الخروج من السوق تمامًا. هذا التحول قد يؤدي إلى خروج اللاعبين الصغار من السوق، وتراجع حاد في شحنات الهواتف منخفضة السعر، بينما سيشهد السوق ارتفاعًا عامًا في الأسعار، مما يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سلاسل الإمداد
ويُعد الطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي، وخاصة من أجهزة الكمبيوتر ومراكز البيانات، هو المحرك الرئيسي وراء ارتفاع أسعار الرامات. هذا الطلب يؤدي إلى تحويل جزء كبير من الإنتاج نحو الشرائح عالية الأداء المطلوبة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، مما يترك نقصًا في المعروض لقطاع الهواتف الذكية.
