التخطي إلى المحتوى

مبادرة اليوم السابع رسالة للمواطنين بأن القضية محل اهتمام الجميعهشام إبراهيم: مبادرة رئيس تحرير اليوم السابع خطوة مهمة نحو توسيع دائرة الحوار الاقتصاديعلاء السقطى: حل قضية الدين العام يعتمد على طرح حلول غير تقليدية لزيادة موارد الدولةمحمد الجوهرى: ملف الديون يحتاج مبادرة غير تقليدية لتحويل جزء من الديون السيادية إلى شراكات إنتاجية حقيقية

 

تعد مشكلة الديون المصرية من أهم التحديات التى تواجه أى محاولة للإصلاح الاقتصادى فى مصر عبر السنوات الماضية، لذلك عند تولى أى حكومة جديدة يكون السؤال الأول أمامها هو كيف سنتعامل مع مشكلة الديون خصوصا الديون الخارجية؟

وكل حكومة كانت تسعى للهروب من المواجهة الحقيقية لهذه المشكلة سواء بالاعتماد على مزيد من الاقتراض لمواجهة العجز وسداد الأقساط الآنية أو اتباع سياسة تقشف تقف عائق أمام مشروعات التنمية، التي وإن تمت تلتهمها فوائد أقساط الديون ولا يشعر بها المواطن.

وجاء طرح رئيس تحرير مؤسسة اليوم السابع لمبادرة نقاشية وحوارية حول ديون الحكومة لعرض أكبر قدر من الآراء حول هذه القضية الهامة للحوار المجتمعى رسالة لكل مواطن بأن هذه القضية محل اهتمام ونظر عميق من كل فئات المجتمع سواء الحكومة أو المجتمع المصرى عامة.

الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أشاد بالمبادرة التي أطلقها عبد الفتاح عبد المنعم، رئيس تحرير اليوم السابع، والخاصة بفتح باب النقاش أمام الأفكار غير التقليدية للبحث عن حلول عاجلة لمشكلات الاقتصاد المصرى، ومعالجة ملف الدين العام.

وقال الدكتور هشام إبراهيم إن المبادرة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري يمر بدورة مرتبطة بحركة الاقتصاد العالمي، التي تحمل في بعض مراحلها مزايا، وفي مراحل أخرى تحديات كبيرة.

وأوضح أن الاقتصاد المصرى تأثر خلال السنوات الست الأخيرة بسلسلة من الأزمات الجيوسياسية، بدأت بجائحة كورونا، ثم تلتها صراعات وحروب دولية كان لها تأثير مباشر على الأسواق العالمية وساهمت في تفاقم الضغوط على الاقتصاد المحلي.

ودافع أستاذ التمويل والاستثمار عن طرح ملف الدين العام للنقاش، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع قد يزعج البعض لكونه من الملفات التقليدية الحساسة، لكنه شدد على أن مناقشته ضرورة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، والحاجة إلى حلول مبتكرة ومستدامة.

وأكد أن مبادرة رئيس تحرير اليوم السابع تُعد خطوة مهمة نحو توسيع دائرة الحوار الاقتصادي، وتمكين الخبراء من عرض رؤاهم بموضوعية، بما يساهم في دعم جهود الدولة لمواجهة التحديات وتحسين مؤشرات الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

وأكد المهندس علاء السقطى، رئيس اتحاد مستثمري المشروعات المتوسطة والصغيرة، أن الطرح المتناول لحل قضية الدين العام لابد أن يعتمد في الأساس على طرح حلول غير تقليدية لزيادة موارد الدولة.

وقال علاء السقطي في تصريح لـ”اليوم السابع”، إن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من مقومات الدولة هو الحل الأنجح من أجل زيادة الموارد، وخاصة في القطاعات الواعدة ومن بينها القطاع السياحى، والقطاع الصناعي، مشيرا إلى أن استمرار التطورات التي يشهدها الملف الصناعى وتحقيق مستهدفاته كفيلة بأن تشكل نقطة تحول لتحقيق عوائد ملموسة على المدى القصير، وخاصة استمرار تنشيط ملف الأراضى الصناعية وتشجيع المشروعات الصناعية المتعثرة على العمل مرة أخرى.

وأوضح السقطى، أنه لا يوجد في علم الاقتصاد عصا سحرية قادرة على حل أزمات الديون بعيدا عن ضرورة زيادة موارد الدولة، والاستغلال الأمثل لها وتعظيم عوائدها، وذلك بالنظر إلى تجارب الدول الأخرى التي سلكت نفس النقاش.

وقال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إنه في كل نقاش حول الديون، يظل السؤال مطروحا: كيف نسدد؟، ومتى نسدد؟، ومن أين؟ لكن السؤال الأهم الذي لم يُطرح بعمق كيف هو؟  لماذا يظل الدائن دائنا فقط، ولماذا لا يتحول إلى شريك في النمو والإنتاج، من هنا تبرز فكرة مبادرة غير تقليدية، تقوم على تحويل جزء من الديون السيادية إلى شراكات إنتاجية حقيقية، لا تقتصر على مبادلة الدين بأصول جامدة، بل بقدرة الاقتصاد على توليد قيمة مضافة وتدفقات نقدية مستدامة.

وأضاف “الجوهرى”، أن جوهر الفكرة يقوم على عرض خيار استراتيجي على الدائنين الدوليين، إما الاستمرار في نموذج الدين التقليدي، أو تحويل جزء من مستحقاتهم إلى مساهمات مباشرة في مشروعات إنتاجية وتصديرية داخل الدولة، على أن تُحتسب حصتهم من العائد ضمن خدمة الدين المستحقة، حيث تعمل المبادرة من خلال تحديد مجموعة مشروعات ذات أولوية، في قطاعات قادرة على توليد عملة أجنبية سريعة، مثل الصناعة التصديرية، الخدمات اللوجستية، الاقتصاد الأخضر، والصناعات الغذائية. ويتم ربط العائد الناتج من هذه المشروعات مباشرة بتخفيض أصل الدين أو خدمته، وليس بتمويل الإنفاق الجاري.

وأكد “الجوهرى”، أن  أهمية هذه المبادرة  تكمن في أنها تكسر العلاقة التقليدية بين الدولة والدائن، وتستبدلها بعلاقة مصلحة مشتركة،  فالدائن يصبح طرفا معنيا بنجاح الاقتصاد الحقيقي، واستقرار السياسات، وتحسن بيئة الاستثمار، بدلا من الاكتفاء بانتظار السداد، كما تساهم المبادرة في تخفيف الضغط على الاحتياطي النقدي، وربط سداد الديون بالنمو والإنتاج، لا بالتقشف أو الاقتراض الجديد، وهي في الوقت ذاته تفتح الباب أمام دور حقيقي للاقتصاديين في تصميم نماذج الشراكة، وتقييم المخاطر، وتحديد القطاعات الأعلى قدرة على السداد الذاتي.

أن ولفت الخبير الاقتصادى، إلى الخروج من أزمة الدين لا يتطلب دائما أموالا جديدة، بل أفكارا جديدة. وتحويل الدائن من صاحب مطالبة مالية إلى شريك في النمو قد يكون أحد أكثر المسارات جرأة وفعالية لتصحيح المسار الاقتصادي، إذا ما أحسن تصميمه وتنفيذه بكفاءة وشفافية.

نقلاً عن : اليوم السابع