التخطي إلى المحتوى

تزايدت في الآونة الأخيرة شكاوى الآباء من حرمانهم من رؤية أبنائهم عقب الطلاق، ووسط قصص يعيش فيها الأطفال ضحايا لصراعات لا ذنب لهم فيها، برز هاجس سفر بعض الحاضنات بالأطفال دون إذن الولي الطبيعي ككابوس يطارد الكثير من الآباء، فالخوف يشتد مع كل يوم من أن يستيقظ الأب ليجد نفسه فجأة مقطوع الصلة بأطفاله، محروما من رعايتهم ومتابعة تفاصيل حياتهم، ورغم أن الألم يطال الأب بحدة من هذا الانفصال القسري عن أبنائه، إلا أن أثره الأعمق يصيب الطفل أيضا، مخلفا جروحا نفسية قد تغير مسار حياته بالكامل.

سفر الحاضنة دون إذن الأب مخالفة جسيمة تستوجب إسقاط الحضانة

قال إبراهيم أبو الحسن المحامي المختص بقانون الأحوال الشخصية إن سفر الحاضنة بالأطفال دون الحصول على إذن الولي الطبيعي، خاصة إذا ترتب عليه حرمان الأب من الرؤية أو التواصل، يعد سببا قويا لطلب إسقاط الحضانة أو نقلها، بوصفه مخالفة لواجبات الرعاية والولاية على النفس.

وأكد أن القانون ينظر بحزم إلى أي تصرف يؤدي إلى قطع علاقة الطفل بأحد والديه، مشددا على أن الحضانة حق للصغير قبل أن تكون حقا للوالدين، وأي تعنت يهدد هذا الحق يعرض الحاضنة للمساءلة.

تعنت الحاضنة وتحرير إنذارات رسمية

وأوضح أبو الحسن الخبير المختص بقانون الأحوال الشخصية أن قبول المحكمة لطلب إسقاط الحضانة مرهون بتقديم دلائل على تعنت الحاضنة، مثل، رفض تنفيذ أحكام الرؤية، تجاهل الإنذارات الرسمية، الامتناع عن العودة من السفر، منع التواصل الإلكتروني، أو تغيير محل الإقامة دون إخطار الأب، وهو ما يعتبره القانون إخلالا مباشرا بمصلحة الصغير، وسببا قويا لنقل الحضانة.

العقوبات القانونية: حبس وغرامة وإسقاط حضانة

وبين المختص أن حرمان الأب من حق الرؤية أو مخالفة حكم قضائي يعد جريمة يعاقب عليها القانون، حيث قد تتعرض الحاضنة إلى الحبس لمدة تصل إلى 6 أشهر وغرامة تصل إلى 500 جنيه، وتعويض مدني كامل للأضرار النفسية والمادية، إسقاط الحضانة أو نقلها إذا ثبت تكرار التعنت والسفر دون إذن.

وأشار إلى أن العقوبة لا تتوقف عند الأم فقط، إذ يمكن مساءلة كل من اشترك أو ساعد في السفر أو إخفاء الأطفال.

الأصل مصلحة الطفل لا رغبة الوالدين

واختتم المختص بقانون الأحوال الشخصية حديثه قائلا: الصغير ليس أداة عقاب، ولا ورقة ضغط، ومصلحته هي المعيار الأول والأخير لأي قرار قضائي، موضحا أن استمرار التعنت وحرمان الطفل من أحد والديه يترك آثارا نفسية خطيرة، ويستدعي تدخل القضاء لحماية مستقبله.

 

نقلاً عن : اليوم السابع