مع انقضاء النصف الأول من أربعينية الشتاء، يستعد المزارعون والمهتمون بالمناخ لاستقبال ما يعرف بـ الليالي السود، وهي المرحلة الثانية من أربعينية الشتاء التي تكون بدايتها اعتباراً من ليلة الثلاثاء 13 يناير وتستمر لمدة 20 ليلة.
وتكتسب هذه الفترة أهمية خاصة في الوجدان الشعبي المصري والتقويم الزراعي، حيث تمثل نقطة التحول من البرد الجاف الذي ينهك النبات والحيوان إلى البرد الرطب الذي يحمل بشائر النمو.
مفهوم السواد والدفء النسبي
وعلى عكس ما يوحي به الاسم، أوضح خبراء المناخ أن وصف هذه الليالي بـ السود لا يشير إلى سوء الأحوال الجوية أو قسوتها، بل هو كناية عن الدفء النسبي السائد فيها، حيث تبدأ الأرض في امتصاص الحرارة نهاراً وتخزينها، مما يقلل من حدة الصقيع الذي ميز الليالي البيض السابقة.
وتقسم هذه الفترة إلى مرحلتين: ليالي الموالح وتستمر 10 أيام، تليها ليالي الصوالح لمدة 10 أيام أخرى، وهي مسميات تشير إلى استعادة النبات لنشاطه وتوازن نموه بعد فترة من السكون القسري.
الموالح والصوالح
وتعد ليالي الموالح التي تنطلق غداً بمثابة الملح الذي يضبط وتيرة الزراعة، حيث يبدأ النبات في تعويض ما فاته من نمو خلال موجات الصقيع السابقة، وتبدأ الجذور في العمل بنشاط أكبر مع ارتفاع درجات الحرارة نهاراً لتتراوح ما بين 17 و20 درجة مئوية، هذا التحول الفسيولوجي يتطلب يقظة من المزارعين، حيث إن الدفء النسبي الممزوج برطوبة عالية ليلاً يوفر بيئة مثالية لنشاط بعض الفطريات، مما يجعل “الوقاية الاستباقية” ضرورة حتمية خلال هذه الفترة.
دخول الشتاء الجاد
ورغم سيادة الدفء النسبي نهاراً، يؤكد الدكتور محمد على فهيم رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الاراضى أن دخول الليالي السود يعني أن الشتاء قد دخل مرحلة الجد، حيث تظل الأجواء شديدة البرودة في ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكر.
كما تزداد احتمالات تشكل الشبورة المائية الكثيفة وعودة الصقيع المحلي في المناطق المنخفضة والمفتوحة لذا، تظل التوصيات قائمة بضرورة حماية المحاصيل الشتوية الحساسة ومتابعة التغيرات المفاجئة في حركة الرياح والرطوبة، لضمان عبور هذه الفترة التي توصف بأنها فترة النمو الذكي.
نقلاً عن : اليوم السابع
