التخطي إلى المحتوى

تترقب الأوساط الاقتصادية اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية المقرر انعقاده خلال شهر أكتوبر الجاري، وسط حالة من الجدل حول إمكانية رفع أسعار البنزين والسولار في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، فالقرار لا يقتصر على كونه خطوة مالية فحسب، بل ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين ومستويات التضخم والأسعار، مما يجعل التوقيت والآثار المترتبة عليه محل نقاش واسع بين الخبراء وصناع القرار، لذا أجرى تحيا مصر هذا الحوار مع أحمد خطاب الخبير الاقتصادي لفتح الملف الأكثر أهمية في الوقت الراهن.. وإلى نص الحوار:

هل الوقت الحالي مناسب لاتخاذ قرار بزيادة أسعار البنزين؟

الوقت الحالي غير مناسب تمامًا، فنحن على أعتاب انتخابات مجلس الشعب، وأي زيادة في أسعار البنزين أو السولار ستنعكس بشكل مباشر على المزاج العام للمواطنين، مما قد يؤدي إلى حالة من الاستياء الشعبي، ويؤثر على المشهد السياسي ككل.

ما التأثير المتوقع لزيادة أسعار البنزين على الأسعار في السوق؟

زيادة أسعار البنزين حتى ولو بنسبة طفيفة ستؤدي إلى موجة غلاء شاملة، نظرًا لأن الوقود يدخل في صميم تكلفة النقل والإنتاج والتوزيع، أي تحرك في أسعار الوقود سيترجم فورًا إلى ارتفاع أسعار الخضروات، الفاكهة، السلع الغذائية، مواد البناء، وحتى الخدمات اليومية التي يعتمد عليها المواطن، وهذا الارتفاع لن يكون لحظيًا فقط، بل سيمتد ليخلق دوامة تضخمية يصعب السيطرة عليها لاحقًا.

ماذا عن انعكاس زيادة البنزين على قطاع الكهرباء والمياه؟

ارتفاع أسعار البنزين أو السولار يعني زيادة تكاليف تشغيل محطات الكهرباء التي تعتمد بشكل جزئي على الوقود، وبالتالي سترتفع فاتورة الكهرباء على المواطنين والمنشآت الصناعية، ومع زيادة تكلفة الكهرباء، فإن قطاع المياه سيتأثر بدوره بسبب ارتفاع تكلفة تشغيل محطات الرفع والمعالجة. هذا يعني أن المواطن سيواجه ارتفاعًا مضاعفًا: في أسعار الطاقة أولًا، ثم في المياه والخدمات الأساسية ثانيًا.

هل الالتزامات مع صندوق النقد الدولي تفرض رفع الأسعار الآن؟

ليس بالضرورة، فمصر نجحت مؤخرًا في تنويع مصادر تمويلها واستغنت جزئيًا عن الاعتماد الكامل على صندوق النقد الدولي، مما يمنح الحكومة مساحة للتحرك بعيدًا عن فرض زيادات سريعة في الأسعار، ويمكن للدولة أن تتحمل جزءًا من فاتورة الدعم لفترة مؤقتة، لحماية المواطن من الصدمات المباشرة، خاصة في ظل الظروف السياسية الحالية وعدم استقرار الأسواق العالمية بسبب الأوضاع الإقليمية.

ما البديل الأنسب من وجهة نظرك؟

البديل الأنسب هو تأجيل أي زيادات في أسعار البنزين والسولار إلى الربع الأول من عام 2026، حيث من المتوقع أن تكون الظروف الاقتصادية والسياسية أكثر هدوءًا، هذا التأجيل سيمنح السوق فترة لالتقاط الأنفاس، ويتيح للحكومة إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، كما أنه يمنع حدوث تضخم جامح في فترة حساسة من عمر الاقتصاد المصري.

كيف ترى انعكاس الوضع الإقليمي على القرار؟

الوضع الإقليمي يلعب دورًا حاسمًا في القرار. هناك مؤشرات على إمكانية حدوث انفراجة في الحرب بين غزة وإسرائيل، وإذا نجحت المفاوضات في إنهاء النزاع، ستعود حركة الملاحة في قناة السويس إلى طبيعتها، هذا سيعيد مليارات الدولارات من الإيرادات المفقودة بسبب توقف جزء من حركة التجارة، وبالتالي سيوفر للحكومة موارد إضافية قد تغنيها عن اللجوء إلى رفع أسعار الوقود في المدى القريب.

ما فرص استفادة مصر من مرحلة ما بعد الحرب؟

مصر ستكون لاعبًا محوريًا في ملف إعادة إعمار غزة، نظرًا لقربها الجغرافي وثقة المجتمع الدولي في قدرتها على إدارة عمليات الإعمار. هذا الملف سيجذب استثمارات ضخمة في قطاع المقاولات ومواد البناء، ويوفر فرص عمل لآلاف العمال والمهندسين المصريين. وبالتالي، يمكن لمصر أن تحقق مكاسب اقتصادية مباشرة وغير مباشرة من هذه المرحلة.

كيف يمكن أن يؤثر الاستقرار الإقليمي على الموازنة المصرية؟

الاستقرار الإقليمي سيقلل من حجم الإنفاق العسكري المطلوب لتأمين الحدود ومواجهة التهديدات، الأموال التي كانت تُوجَّه للدفاع يمكن إعادة ضخها في قطاعات حيوية مثل الصحة، التعليم، والبنية التحتية، هذا التحول سيمنح الموازنة مرونة أكبر، ويعزز من قدرة الحكومة على تمويل برامج اجتماعية وخدمية تخفف من الأعباء عن المواطن.

ما دور المشاريع الكبرى مثل المتحف المصري الكبير في دعم الاقتصاد؟

المتحف المصري الكبير مشروع استراتيجي، ومن المتوقع أن يضع مصر على خريطة السياحة العالمية بقوة أكبر، افتتاحه سيجذب ملايين السائحين سنويًا، مما يعني زيادة في الإيرادات السياحية من عملة صعبة، وتوفير فرص عمل في قطاع السياحة والأنشطة المرتبطة به، هذه الإيرادات ستساهم بشكل مباشر في دعم الموازنة وتقليل الاعتماد على القروض أو رفع أسعار الخدمات.

برأيك، ما الهدف الأهم من تأجيل زيادة أسعار البنزين؟

الهدف الأهم هو السيطرة على التضخم وتجنب تحميل المواطن ضغوطًا إضافية في وقت صعب، كما أن تأجيل الزيادة يمنح البنك المركزي فرصة أكبر لخفض أسعار الفائدة تدريجيًا، وهو ما سيشجع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على التوسع، ويخلق فرص عمل جديدة، بدلاً من دخول الاقتصاد في دائرة ركود تضخمي يصعب الخروج منها.

نقلاً عن : تحيا مصر