التخطي إلى المحتوى

يشهد الجنيه الإسترليني تقلبات ملحوظة في الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة، إذ سجل ارتفاعًا محدودًا أمام الدولار الأمريكي، لكنه لا يزال يواجه ضغوطًا كبيرة بسبب سياسات الضرائب الجديدة في بريطانيا التي أثارت جدلًا واسعًا بين المستثمرين والاقتصاديين. ويؤكد محللون دوليون أن هذه السياسات قد تمثل نقطة تحول خطيرة في مستقبل الاقتصاد البريطاني، خاصة مع تصاعد مخاوف هروب الأثرياء والشركات الكبرى خارج البلاد.

وفي هذا السياق، حذر الخبير العالمي ستيفن جين، الرئيس التنفيذي لشركة Eurizon SLJ، من أن المملكة المتحدة قد تدخل مرحلة حساسة نتيجة الاعتماد المتزايد على رفع الضرائب لتعويض فجوات الإنفاق الحكومي. وأوضح جين أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تآكل القاعدة الضريبية بدلًا من زيادتها، وهو ما يتوافق مع نظرية منحنى لافر التي تشير إلى أن الإفراط في فرض الضرائب قد يخفض الإيرادات بدل زيادتها.

وأكد جين أن بريطانيا أصبحت “قريبة من نقطة الانعطاف” التي قد تدفع أصحاب الثروات العالية إلى نقل أموالهم واستثماراتهم خارج البلاد، ما قد يسبب ضغوطًا إضافية على سعر الجنيه الإسترليني ويضعف تنافسية السوق البريطانية مقارنة بالدول الأوروبية والأمريكية.

ورغم الإعلان عن الموازنة البريطانية الجديدة وما تضمنته من إجراءات لدعم النمو الاقتصادي، فإن رد فعل الأسواق جاء محدودًا، إذ سجّل الإسترليني ارتفاعًا طفيفًا لا يعكس ثقة كاملة في قدرة الحكومة على معالجة الاختلالات المالية المتفاقمة. ويرجّح محللون أن الأسواق تترقب قرارات إضافية خلال الشهور المقبلة، وسط توقعات بحدوث صدمة ضريبية جديدة قد تزيد من الضغوط على العملة البريطانية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن التحديات الكبرى التي تواجه بريطانيا تشمل: تداعيات التضخم الممتد، تباطؤ الإنتاج الصناعي، تراجع الاستثمارات، وتوترات ما بعد البريكست، وهي عوامل تجعل السوق أكثر حساسية تجاه أي تغييرات في السياسات المالية والضريبية. وفي ظل هذه المعطيات، قد يستمر الجنيه الإسترليني في موجة من التقلبات الحادة حتى تتضح الرؤية بشأن مستقبل السياسة الاقتصادية للمملكة المتحدة.

تحديات تواجه الاقتصاد البريطاني 

يعكس المشهد الحالي للجنيه الإسترليني حالة من عدم اليقين داخل الاقتصاد البريطاني، حيث تشير المؤشرات المالية إلى أن الأسواق تتعامل مع الضرائب الجديدة باعتبارها عامل ضغط لا يُستهان به، قد يغيّر مسار العملة خلال الفترة المقبلة. فارتفاع الضرائب على الشرائح الأعلى دخلًا يخلق بيئة طاردة لرؤوس الأموال، وهو ما يعزّز احتمال حدوث موجة هروب للأثرياء والمستثمرين، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تراجع السيولة وتقويض قدرة بريطانيا على جذب الاستثمار الأجنبي. هذا السيناريو يضع الحكومة أمام معادلة صعبة: فهي تسعى لزيادة الإيرادات لسد فجوة الموازنة، لكنها في الوقت نفسه مهددة بفقدان جزء من القاعدة الضريبية إذا واصلت الضغط على كبار الممولين. ومع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية، يبقى مستقبل الجنيه الإسترليني مرهونًا بمدى قدرة الحكومة على إعادة التوازن بين السياسة الضريبية وتحفيز النمو، دون دفع الاقتصاد نحو مزيد من الركود أو فقدان الثقة الدولية.

نقلاً عن : تحيا مصر