العدوى التنفسية لدى حديثي الولادة من أكثر المشكلات الصحية التي تثير قلق الأمهات والآباء خاصة خلال الأسابيع الأولى من حياة الطفل حيث تكون مناعة الرضيع ما تزال في طور النمو مما يجعل «العدوى التنفسية» أكثر انتشارا وأسرع تأثيرا ولذلك يوضح أحد أطباء الأطفال مجموعة من العلامات المهمة التي يجب الانتباه إليها لأنها قد تشير إلى وجود «العدوى التنفسية» عند حديثي الولادة، ويؤكد أن التدخل المبكر يمكن أن يحمي الطفل من مضاعفات قد تكون خطيرة إذا لم يتم اكتشافها في الوقت المناسب.
ما هي العدوى التنفسية ولماذا تصيب حديثي الولادة بسهولة
تُعد «العدوى التنفسية» مجموعة من الالتهابات التي تصيب الأنف أو الحلق أو الشعب الهوائية أو الرئتين وغالبا ما تسببها فيروسات تنتشر بسرعة في الهواء أو باللمس المباشر، وتعد هذه العدوى أكثر شيوعا بين الأطفال حديثي الولادة لأن جهازهم المناعي ما يزال ضعيفا وغير قادر على مقاومة الميكروبات بشكل فعال مما يجعل «العدوى التنفسية» حالة متكررة إذا لم تكن البيئة حول الطفل نظيفة ودافئة ومهيأة لحمايته.
ويشير طبيب الأطفال إلى أن حديثي الولادة يتنفسون بمعدل أسرع من البالغين مما يجعل دخول الفيروسات أسهل كما أن الممرات الهوائية لديهم ضيقة جدا لذلك قد تسبب «العدوى التنفسية» انسدادا سريعا أو صعوبة في التنفس، ولهذا فإن الانتباه للعلامات المبكرة أمر ضروري لحماية الرضيع من أي مضاعفات.
علامات العدوى التنفسية التي يجب الانتباه إليها
يوضح الطبيب أن هناك مجموعة من الإشارات التي قد تظهر على الطفل وتدل بوضوح على إصابته بــ«العدوى التنفسية» ومنها تغير نمط التنفس حيث يصبح أسرع أو أعمق أو يتخلله صوت صفير كما قد يلاحظ الوالدان وجود حركة واضحة في منطقة الصدر أو الأضلاع أثناء التنفس وهو مؤشر يدل على أن الرضيع يبذل جهدا إضافيا للحصول على الأكسجين.
وقد تظهر أيضا علامات مثل «انسداد الأنف» أو خروج إفرازات كثيفة إضافة إلى السعال المتكرر الذي قد يزداد ليلا، ويعد ارتفاع الحرارة من العلامات المهمة التي ترتبط بظهور «العدوى التنفسية» عند حديثي الولادة، وقد يصاحب ذلك بكاء مستمر أو رفض الرضاعة لأن الطفل في هذه الحالة يشعر بعدم القدرة على التنفس بشكل مريح.
كما يحذر الطبيب من تغير لون الجلد حول الفم أو الأنف إلى درجات زرقاء أو باهتة لأن هذا التغير يشير إلى نقص في كمية الأكسجين وهو من العلامات الخطيرة التي تستوجب التوجه فورا للطبيب لأن الطفل قد يكون معرضا لمضاعفات شديدة من «العدوى التنفسية».
أسباب تزيد من خطر الإصابة بالعدوى التنفسية
يرى طبيب الأطفال أن هناك مجموعة من العوامل التي تجعل «العدوى التنفسية» أكثر احتمالا لدى حديثي الولادة ومنها تعرض الطفل للبرد القارس أو التدخين السلبي داخل المنزل حيث تؤثر رائحة الدخان والهواء الملوث على الجهاز التنفسي الرقيق للرضيع إضافة إلى وجود شخص مصاب داخل المنزل مما يزيد انتقال العدوى بسهولة.
كما يمكن أن تلعب الولادة المبكرة دورا كبيرا في زيادة فرص الإصابة بــ«العدوى التنفسية» لأن الطفل المولود قبل موعده يعاني غالبا من ضعف في الرئتين، وكذلك الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن عند الولادة يكونون أكثر عرضة لأي فيروس أو التهاب، لذلك ينصح الطبيب دائما بتقوية مناعة الطفل من خلال الرضاعة الطبيعية لأنها توفر أجساما مضادة تساعد في حماية الطفل من العدوى التنفسية.
كيف يميز الأهل بين العدوى التنفسية العادية والحالات الخطيرة
يؤكد الطبيب أن هناك فروقا بسيطة قد تساعد الأهل في معرفة ما إذا كانت «العدوى التنفسية» عابرة أم تحتاج إلى تدخل طبي عاجل حيث تكون الحالات البسيطة مصحوبة بسعال خفيف أو رشح بسيط دون صعوبة كبيرة في التنفس أما الحالات الخطيرة فتتميز بظهور أصوات صفير مرتفعة وبكاء شديد مع امتناع الطفل عن الرضاعة وتغير لون الجلد أو وجود حرارة مرتفعة لفترات طويلة.
كما أن التنفس السريع أو انقباضات الصدر أو توقف التنفس لثوانٍ من العلامات التي تشير إلى أن «العدوى التنفسية» أصبحت تؤثر على قدرة الطفل على التنفس بشكل طبيعي وهذا يحتاج إلى تقييم فوري، ولذلك يشدد الطبيب على عدم الاكتفاء بالعلاجات المنزلية في حال تكرار «العدوى التنفسية» لأن بعض الالتهابات قد تتحول بسرعة إلى التهاب رئوي إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح.
نصائح فعالة للوقاية من العدوى التنفسية عند حديثي الولادة
يقدم الطبيب عدة نصائح تساعد في حماية الرضيع من «العدوى التنفسية» خلال الأسابيع الأولى من حياته أهمها الحرص على نظافة اليدين قبل حمل الطفل وتجنب اقتراب الأشخاص المرضى منه كما ينصح بالحفاظ على درجة حرارة مناسبة داخل المنزل والابتعاد عن تشغيل المكيفات الباردة بشكل مباشر على الطفل.
كما تعد الرضاعة الطبيعية أهم عامل في تعزيز مناعة حديثي الولادة لأنها تزود الطفل بمواد طبيعية تحميه من الميكروبات، وينصح أيضا بإبقاء الطفل بعيدا عن الأماكن المزدحمة لأن الفيروسات تنتشر فيها بسرعة كبيرة، بالإضافة إلى تهوية الغرفة يوميا لمدة قصيرة لضمان تجدد الهواء مع الحرص على عدم تعريض الرضيع لتيارات الهواء البارد.
العلاج والمتابعة الطبية
في حال إصابة الرضيع بــ«العدوى التنفسية» يجب متابعة الحالة مع طبيب متخصص لتقييم شدة الأعراض حيث قد يكتفي الطبيب بالعلاج المنزلي لبعض الحالات مثل تنظيف الأنف بمحلول ملحي أو إعطاء السوائل المناسبة إذا كان الطفل في سن أكبر قليلا أما الحالات الأكثر خطورة فقد تتطلب دخول المستشفى لمراقبة التنفس وتقديم الأكسجين عند الحاجة.
ويشدد الطبيب على أهمية عدم استخدام أي دواء دون استشارة طبية لأن بعض الأدوية غير مناسبة لحديثي الولادة وقد تسبب مشكلات إضافية، كما أن استمرار «العدوى التنفسية» أو عودتها بشكل متكرر يستدعي إجراء فحوصات للتأكد من عدم وجود مشكلة أكبر في الرئتين أو الجهاز المناعي لدى الطفل.
إن «العدوى التنفسية» لدى حديثي الولادة ليست حالة عابرة في كثير من الأحيان بل هي حالة تحتاج إلى متابعة دقيقة خاصة أن مناعة الطفل تكون محدودة وقدرته على تحمل الالتهاب ضعيفة ولذلك فإن الانتباه للعلامات المبكرة والتصرف السليم عند ظهورها يعدان خطوة أساسية لحماية الرضيع من أي مضاعفات محتملة، كما أن الالتزام بالنصائح الوقائية والاهتمام بنظافة البيئة المحيطة بالطفل يسهم بشكل فعال في تقليل فرص إصابته بالعدوى التنفسية خلال أشهره الأولى.
نقلاً عن : القارئ نيوز
