لم يعد العمل البيئي في الدولة المصرية مجرد استجابة لالتزامات دولية، بل تحول في عام 2025 إلى ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي وجودة حياة المواطن، ومع إسدال الستار على تقرير “حصاد الإنجازات” لهذا العام، تبرز ملامح تحول جذري في فلسفة إدارة الموارد الطبيعية، حيث تخلت الدولة عن الأساليب التقليدية لصالح “الحلول الذكية” والرقابة اللحظية عبر الأقمار الصناعية وشبكات الرصد الرقمية.
من سماء المدن التي بدأت تستعيد نقاءها بانخفاض ملحوظ في معدلات التلوث، إلى قلب القرى والنجوع التي عرفت طريقها نحو “الطاقة الحيوية” وتدوير المخلفات، يقدم تقرير 2025 كشف حساب شامل يعكس بلغة الأرقام كيف تحولت التحديات البيئية المزمنة إلى فرص استثمارية حقيقية. فقد نجحت مصر في تحويل ملفات شائكة كـ “قش الأرز” و”المخلفات الصلبة” من أزمات بيئية تؤرق الشارع إلى صناعات تدر مليارات الجنيهات وتخلق آلاف فرص العمل الأخضر للشباب.
وفي ظل قيادة إقليمية رائدة، عززت مصر مكانتها كصوت مدافع عن بيئة المتوسط والقارة السمراء، معلنةً عن تدشين محميات طبيعية عالمية الطراز وضخ استثمارات ضخمة في تكنولوجيا المناخ.
في السطور التالية، نستعرض “الدليل الشامل” لأبرز التحولات البيئية في مصر لعام 2025، من خلال 15 سؤالاً وجواباً تلخص الحصاد، وتكشف عن الحلول المبتكرة التي وضعتها الدولة لمواجهة الأزمات الجارية وصياغة مستقبل أكثر استدامة.
أولاً: جودة الهواء والرقابة الصناعية (معركة الرئة النظيفة)
1. ما هي التطورات التي شهدتها منظومة رصد ملوثات الهواء في مصر خلال عام 2025؟
نجحت مصر في استكمال الشبكة القومية لرصد ملوثات الهواء المحيط لتصل إلى 121 محطة رصد موزعة جغرافياً، مع إصدار 7 تقارير يومية للإنذار المبكر للتنبؤ بحالة الهواء في 58 نقطة دراسة مأهولة، مما يسمح بالتدخل الاستباقي لمنع نوبات التلوث الحاد.
2. كيف أحكمت الدولة قبضتها على الأدخنة المنبعثة من المصانع الكبرى؟
تم ربط 96 منشأة صناعية كبرى بالشبكة القومية لرصد الانبعاثات الصناعية عبر 501 نقطة رصد تعمل على مدار الساعة. شمل هذا الربط قطاعات حيوية مثل الأسمنت والأسمدة والكهرباء، لضمان عدم تجاوز الحدود المسموح بها قانوناً.
3. ما حقيقة الأرقام التي تعكس تحسن جودة الهواء في المناطق الحضرية؟
تشير البيانات الرسمية لعام 2025 إلى انخفاض متوسط تركيز الجسيمات الصلبة الصدرية بنسبة تقترب من 35% مقارنة بالأعوام الماضية، حيث استقرت عند 102 ميكروجرام/م3، وهو ما يعكس نجاح خطط تقليل الانبعاثات في المدن الكبرى.
ثانياً: الاقتصاد الأخضر وإدارة المخلفات (تحويل العبء إلى مورد)
4. كيف تحول “قش الأرز” من ملوث بيئي إلى رافد اقتصادي في 2025؟
من خلال منظومة تدوير قش الأرز، تمكنت الدولة من تحويل الأزمة إلى استثمار بقيمة 1.2 مليار جنيه كعائد اقتصادي للمزارعين والشركات، مع تجميع مئات الآلاف من الأطنان التي كانت تُحرق سابقاً، مما قضى عملياً على ما كان يعرف بـ “السحابة السوداء”.
5. ما هي ملامح البنية التحتية الجديدة لمنظومة المخلفات الصلبة؟
شهد عام 2025 طفرة في البنية التحتية، حيث تم الانتهاء من إنشاء وتشغيل 47 مدفناً صحياً آمناً و46 منشأة لمعالجة وتدوير المخلفات، بالإضافة إلى محطات وسيطة، بهدف رفع كفاءة الجمع والنقل والتدوير في كافة المحافظات.
6. هل نجحت مصر في ملف تحويل المخلفات إلى طاقة (Waste-to-Energy)؟
نعم، دخلت أولى المحطات الكبرى لتحويل المخلفات إلى طاقة كهربائية حيز التشغيل الفعلي في عام 2025، وهي خطوة استراتيجية لتقليل الاعتماد على المدافن الصحية وتوفير مصدر متجدد للطاقة.
ثالثاً: الحلول الذكية والتحول الرقمي (تكنولوجيا حماية الطبيعة)
7. ما هو دور “الذكاء الاصطناعي” والتقنيات الحديثة في العمل البيئي هذا العام؟
استخدمت الوزارة تقنيات الاستشعار عن بعد والأقمار الصناعية لرصد التعديات على المحميات، وتتبع مسارات الهجرة للكائنات البحرية (مثل أسماك القرش)، بالإضافة إلى تطوير تطبيقات ذكية للمواطنين للإبلاغ الفوري عن بؤر التلوث.
8. كيف ساهمت “الطاقة الحيوية” في دعم التجمعات الريفية وخدمة المواطن؟
عبر مؤسسة الطاقة الحيوية، تم التوسع في إنشاء وحدات “البيوجاز” المنزلي، والتي وفرت ما يعادل 87 ألف أسطوانة بوتاجاز سنوياً من مخلفات المواشي، مما وفر طاقة نظيفة ومجانية لمئات الأسر في القرى.
رابعاً: الاستثمار في المحميات والتنوع البيولوجي (الكنوز الطبيعية)
9. كيف تطورت إيرادات المحميات الطبيعية في مصر وكيف يتم إنفاقها؟
حققت المحميات إيرادات قياسية تجاوزت 600 مليون جنيه في 2025، بزيادة قدرها 30%، و تُعاد استثمار هذه الأموال في تطوير البنية التحتية للمحميات (مثل الغردقة وشرم الشيخ) ودعم السكان المحليين كشركاء في الحماية.
10. ما هي الإجراءات المتخذة لحماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر؟
تم إطلاق مبادرة “إعلان الحيد المرجاني العظيم” كمحمية طبيعية، وتطبيق قواعد صارمة للأنشطة البحرية، مما ساهم في الحفاظ على هذا المورد الذي يمثل ركيزة أساسية للسياحة البيئية في مصر.
خامساً: التعاون الدولي والريادة الإقليمية (مصر وصوت العالم)
11. ما هي أبرز النجاحات المصرية في الدبلوماسية البيئية خلال 2025؟
ترأست مصر “اتفاقية برشلونة” لحماية البحر المتوسط، ونجحت في قيادة حوار إقليمي لمنع التلوث البلاستيكي وحماية النظم البيئية البحرية، مما عزز مكانتها كقائد للملف البيئي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
12. كيف يتم توظيف التمويلات الدولية للمناخ في الداخل المصري؟
نجحت الوزارة في إدارة حزمة تمويلية بقيمة 688 مليون يورو موجهة لمشروعات خفض الانبعاثات الصناعية والتحول الأخضر، مما ساعد عشرات المصانع على شراء تكنولوجيا حديثة صديقة للبيئة.
سادساً: الجانب الوطني والإنساني (البيئة في حياة الناس)
13. كيف انعكست مبادرة “حياة كريمة” على الملف البيئي في القرى؟ تم دمج البعد البيئي في قرى “حياة كريمة” عبر إنشاء منظومات متكاملة للصرف الصحي، والتشجير، ونشر وحدات البيوجاز، وتوعية الأهالي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية والتربة.
14. ما هي جهود الوزارة في دعم الشباب والمبتكرين في مجال البيئة؟
أطلقت الوزارة منصات لدعم “ريادة الأعمال الخضراء”، حيث تم تمويل ودعم أكثر من 150 مشروعاً ناشئاً للشباب في مجالات تدوير البلاستيك، وإنتاج الأسمدة العضوية، وحلول الطاقة الشمسية.
15. ما هو الهدف القومي الأسمى الذي تسعى الدولة لتحقيقه بنهاية 2025؟
الهدف هو تحقيق “النمو الأخضر المستدام”؛ أي أن يستمر الاقتصاد في النمو دون استنزاف الموارد، مع ضمان حق المواطن المصري في بيئة صحية، هواء نظيف، وموارد طبيعية مصونة للأجيال القادمة.
نقلاً عن : اليوم السابع
