التخطي إلى المحتوى

أرجأت شركة ميتا إطلاق نموذجها الجديد للذكاء الاصطناعي الذي يحمل الاسم الرمزي “أفوكادو”، وذلك بعد أن أظهرت الاختبارات الداخلية أن أداءه لم يرقَ إلى مستوى نماذج الذكاء الاصطناعي المنافسة التي طورتها شركات كبرى مثل جوجل وأوبن إيه آي وأنثروبيك. وكان من المقرر أن تكشف الشركة عن النموذج الأساسي هذا الشهر، لكن الإطلاق تم تأجيله حتى شهر مايو على الأقل، مما يعكس تحديات كبيرة تواجه عملاق التكنولوجيا في سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم.

تفاصيل الأداء ومقارنات داخلية

وكشفت مصادر مطلعة أن نموذج “أفوكادو”، على الرغم من تفوقه على النموذج السابق الذي طورته ميتا، وتسجيله نتائج أفضل من نموذج “Gemini 2.5” الذي طرحته جوجل في مارس الماضي، إلا أنه ظل أقل أداءً من نموذج “Gemini 3.0” الأحدث. وأظهرت النتائج قصوراً في مجالات رئيسية مثل الاستدلال والبرمجة والكتابة مقارنة بالنماذج المتقدمة للمنافسين.

أدت هذه النتائج إلى نقاشات مكثفة داخل الشركة حول الخطوات المستقبلية، بما في ذلك احتمال الاستعانة مؤقتًا بنموذج “Gemini” لتشغيل بعض منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لميتا، رغم عدم اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن. كما يناقش المسؤولون ما إذا كان النموذج الجديد سيصدر بصيغة مفتوحة المصدر، على غرار نماذج “لاما” السابقة، أو بنظام مغلق، في تحول محتمل عن استراتيجية ميتا التقليدية في هذا المجال.

طموحات ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه التطورات في ظل سباق محموم بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أساسية تُستخدم لبناء تطبيقات متعددة مثل روبوتات الدردشة وأدوات البرمجة ومولدات الفيديو. ويعتبر مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لميتا، الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية لمستقبل الشركة، التي تمتلك منصات فيسبوك وإنستغرام وثريدز.

لقد أنفقت ميتا مليارات الدولارات لاستقطاب أفضل الباحثين وبناء مراكز بيانات قادرة على تشغيل هذه التقنيات المتقدمة. وفي إطار هذا التوجه، استثمرت الشركة نحو 14.3 مليار دولار في شركة “Scale AI” عام 2025، وعينت مؤسسها ألكسندر وانغ رئيسًا لقطاع الذكاء الاصطناعي لديها، مع تأسيس مختبر بحثي جديد يعمل على تطوير نماذج متقدمة.

جهود التطوير المستمرة

يعمل المختبر حاليًا على تطوير نموذجين: “أفوكادو” للذكاء الاصطناعي العام، و”مانغو” المتخصص في توليد الصور والفيديو. وقد أنهى فريق التطوير مرحلة التدريب الأولية لنموذج “أفوكادو” في نهاية عام 2025، قبل أن يبدأ مرحلة ما بعد التدريب. هذه التحديات تؤكد على التنافسية الشديدة في مجال الذكاء الاصطناعي وضرورة الابتكار المستمر لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع الحيوي.