التخطي إلى المحتوى

كشفت دراسة حديثة أن عادة تناول وجبة العشاء والخلود إلى النوم مباشرة بعدها قد تحمل في طياتها أضراراً صحية جسيمة وغير متوقعة، رغم ما قد تبدو عليه من براءة للبعض. هذه الممارسة التي يتبعها الكثيرون دون إدراك لعواقبها، تؤثر بشكل مباشر على وظائف الجسم الحيوية وخصوصاً إيقاع الساعة البيولوجية.

تأثير العشاء المتأخر على الإيقاع البيولوجي

يعد الإيقاع البيولوجي نظاماً داخلياً طبيعياً يعمل على مدار 24 ساعة، ويتحكم في تنظيم دورات النوم والاستيقاظ، وإفراز الهرمونات، ودرجة حرارة الجسم، وعمليات الأيض، وذلك استجابة للضوء والظلام. عندما يتم تناول الطعام في وقت متأخر من الليل، خاصة قبل النوم مباشرة، فإن ذلك يربك هذا الإيقاع الدقيق، ما يؤدي إلى اختلال في التوازن الهرموني والأيضي داخل الجسم.

وفقاً لموقع “onlymyhealth” الذي نقل عنه اليوم السابع، فإن الفاصل الزمني بين آخر وجبة والنوم يلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على الصحة العامة، مشيراً إلى أن تناول العشاء مبكراً يحمل فوائد جمة، بينما يرتبط تناول العشاء متأخراً ارتباطاً وثيقاً بسوء الحالة الصحية.

أضرار صحية محتملة لتناول الطعام قبل النوم

  • اضطرابات الجهاز الهضمي: يتطلب هضم الطعام وقتاً وجهداً من الجهاز الهضمي، وعند النوم مباشرة بعد الأكل، تتباطأ عملية الهضم، ما قد يؤدي إلى حرقة المعدة وعسر الهضم والارتجاع الحمضي، مما يسبب إزعاجاً كبيراً ويؤثر على جودة النوم.
  • زيادة الوزن: يميل الجسم إلى تخزين السعرات الحرارية الزائدة كدهون عندما لا يتمكن من حرقها بشكل فعال، خاصة في ساعات الليل حيث يتباطأ الأيض. تناول العشاء المتأخر يرفع فرص زيادة الوزن والسمنة بمرور الوقت.
  • تدهور جودة النوم: يمكن أن تسبب المشاكل الهضمية وارتفاع مستويات السكر في الدم اضطرابات في النوم، مثل الأرق والتقطع، مما يمنع الجسم من الدخول في مراحل النوم العميق اللازمة للاستشفاء وتجديد الطاقة.
  • تقلبات مستويات السكر في الدم: تناول الطعام الغني بالكربوهيدرات والسكريات قبل النوم يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر في الدم، يتبعه انخفاض سريع، مما يؤثر على الطاقة ويسبب تقلبات مزاجية على المدى الطويل.

التوقيت المثالي لوجبة العشاء

للحفاظ على صحة جيدة وتجنب الأضرار المترتبة على تناول العشاء المتأخر، يوصي الخبراء بترك فترة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل بين آخر وجبة والوقت المخصص للنوم. تمنح هذه الفترة الجهاز الهضمي الوقت الكافي لإتمام عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية قبل أن يخلد الجسم للراحة. كما يساعد اختيار وجبات عشاء خفيفة وغنية بالبروتين والألياف في تعزيز هذا الهدف.

إن الوعي بتأثير عاداتنا الغذائية على صحتنا لا يقتصر على نوعية الطعام فحسب، بل يمتد ليشمل توقيت تناوله. يبدو أن إعادة تقييم نمط تناول وجبة العشاء وتحديد توقيت أكثر ملاءمة لها سيساهم بشكل كبير في تحسين الصحة العامة وجودة الحياة.