التخطي إلى المحتوى

بينما تكتسي الأجواء بهجة الاحتفال والامتنان في عيد الأم، قد يلاحظ البعض دموعًا تنهمر من عيون بعض الأمهات، في مشهد قد يبدو متناقضًا مع طبيعة المناسبة السعيدة. هذه المشاعر المختلطة التي تختبرها الأمهات في عيدهن لها أسباب نفسية واجتماعية عميقة، يفسرها استشاري علم النفس، محمد مصطفى.

ضغوط الأمومة وتضحياتها تثير المشاعر

يشير الاستشاري النفسي إلى أن عيد الأم غالبًا ما يسلط الضوء على الدور الكبير للأم وتضحياتها المستمرة، سواء في تربية الأبناء أو إدارة شؤون الأسرة. هذه التضحيات الجسيمة، التي قد تكون مرهقة، تدفع الأمهات في يوم الاحتفال إلى استعادة شريط جهودهن وتعبهن. هذا الاستذكار يولد لديهن مشاعر متضاربة تجمع بين الفخر بما أنجزنه والحزن على ما بذلنه، خاصة إذا شعرن بعدم تقدير كافٍ أو رغبن في اعتراف أكبر بدورهن.

فجوة التوقعات بين المثالية والواقع

سبب آخر لتلك الدموع يتعلق بالمقارنة بين التوقعات والواقع. فبعض الأمهات يشعرن بالحزن عندما يجدن أن يوم عيدهن لم يكن بالمثالية التي يتمنينها، سواء بسبب ضيق الوقت، أو انشغال الأبناء، أو عدم القدرة على تنظيم احتفال كبير كما كن يحلمن. هذه الفجوة بين ما تتمناه الأم وما يحدث فعليًا قد تؤدي إلى شعور بالتوتر النفسي ينعكس في الدموع.

حنين الماضي وفقدان الأحبة

تلعب الذكريات دورًا محوريًا في إثارة مشاعر العديد من الأمهات في هذا اليوم. فكثيرات يتذكرن أمهاتهن أو آبائهن الذين رحلوا عن الحياة، أو يستعدن لحظات معينة من طفولة أبنائهن التي مضت. هذا الحنين العاطفي الجارف يثير مشاعر مختلطة من الحزن والفرح، ويظهر جليًا في صورة دموع تنهمر أثناء الاحتفال.

تفريغ المشاعر المكبوتة والضغط النفسي

تؤكد التحليلات النفسية أن الضغوط اليومية لمتطلبات الحياة والأمومة المستمرة تتسبب في تراكم مشاعر مكبوتة قد تجد متنفسًا لها في المناسبات الخاصة كعيد الأم. ويوضح الخبراء أن هذه الدموع في تلك اللحظات ليست دلالة على الضعف، بل هي مؤشر واضح على تراكم المشاعر والاحتياجات العاطفية التي تتطلب تفهمًا وهدوءًا في التعامل معها.

لذا، ينصح محمد مصطفى الأمهات بعدم لوم أنفسهن على البكاء، بل بمشاركة هذه المشاعر مع شريك الحياة أو شخص موثوق به. ويمكن تحويل هذه اللحظات العاطفية إلى فرصة إيجابية للتعبير عن الحب والامتنان المتبادل داخل الأسرة، ما يسهم في تحويل الحزن المؤقت إلى طاقة عاطفية إيجابية تدعم الروابط الأسرية وتعزز تقدير دور الأم.